الشيخ محمد علي التسخيري
274
محاضرات في علوم القرآن
الأوّل : مفاجأته بالرسالة وفزعه من المعجزة . الثاني : تردّده في الإقدام على الدعوة بمفرده وطلبه لانضمام أخيه هارون إليه . الثالث : خوفه مع أخيه من التحدّث إلى فرعون ومواجهته بالدعوة مع أنّهما امرا أن يقولا قولا ليّنا . الرابع : إحساسه بالخوف من سحرهم وتوجّسه من نتائج المباراة . الخامس : موقفه مع ربّه في المواعدة ومخاطبة اللّه بأنّه قد أعجل عن قومه . السادس : غضب موسى وأسفه وموقفه الصارم من قومه وأخيه والسامري . وقد صاغ القرآن الكريم هذه الانفعالات من خلال طريقة العرض على الشكل الذي يؤكّد معاناة النبيّ ويبرز ملامح شخصيّته . حيث كان يؤكّد في طريقة العرض على ضمير المخاطبة سواء بين اللّه وموسى أو بين موسى والآخرين . وعلى هذا الأساس يمكن أن نستنتج : أوّلا : إنّ القصّة سيقت لإبراز معاناة الأنبياء في دعواتهم كنتيجة طبيعية لعظم المسؤولية التي يتحمّلونها والمشاكل التي تواجههم ، ويشهد لذلك أنّ القصّة تؤكّد على المواقف التي تظهر فيها انفعالات الرسول كما أنّها تؤكّد على ما ينعم به اللّه على الرّسول خلال المجابهة ، وحين ينتهي عرض دور الانفعال نجد القصّة تنتقل إلى عرض الدور الآخر دون أن تقف عند المشاهد الأخرى فهي مثلا تنتقل من العبور إلى المواعدة رأسا . كما أنّنا حين نقارن بين هذا المورد الطويل من القصّة والمورد السابق الطويل منها الذي جاء في سورة الأعراف أو المورد الثالث الطويل منها الذي يأتي في سورة القصص نجد هذا المورد هو الوحيد بينها يؤكّد بشكل خاصّ وبطريقة خاصّة على هذه الملامح لشخصية الرسول .